ابن أبي أصيبعة

511

عيون الأنباء في طبقات الأطباء

( ويثنيك خوف الفقر عن كل بغية * وخوفك حال الفقر من أعظم الفقر ) ( ألم تر أن الدهر جم صروفه * وإن ليس من شيء يدوم على الدهر ) ( فكم فرحة فيه أزيلت بترحة * وكم حال عسر فيه آلت إلى اليسر ) الطويل وقال في البراغيث ( وليلة دائمة الغسوق * بعيدة الممسى من الشروق ) ( كليلة المتيم المشوق * أطال في ظلمائها تشريقي ) ( أحب خلق لأذى مخلوق * يرى دمي أشهى من الرحيق ) ( يغب فيه غير مستفيق * لا يترك الصبوح للغبوق ) ( لو بت فوق قمة العيوق * ما عاقه ذلك عن طروقي ) ( كعاشق أسرى إلى معشوق * أعلم من بقراط بالعروق ) ( من أكحل منها وباسليق * يفصدها بمبضع دقيق ) ( من خطمه المذرب الذليق * فصد الطبيب الحاذق الرقيق ) الرجز وقال أيضا ( مارست دهري وجربت الأنام فلم * أحمدهم قط في جد ولا لعب ) ( وكم تمنيت أن ألقى به أحدا * يسلي من الهم أو يعدي على النوب ) ( فما وجدت سوى قوم إذا صدقوا * كانت مواعيدهم كالآل في الكذب ) ( وكان لي سبب قد كنت أحسبني * أحظى به وإذا دائي من السبب ) ( فما مقلم أظفاري سوى قلمي * ولا كتائب أعدائي سوى كتبي ) البسيط وقال يصف الإسطرلاب ( أفضل ما استصحب النبيل فلا * تعدل به في المقام والسفر ) ( جرم إذا ما التمست قيمته * جل على التبر وهو من صفر ) ( مختصر وهو إذ تفتشه * عن ملح العلم غير مختصر ) ( ذو مقلة يستبين ما رمقت * عن صائب اللحظ صادق النظر ) ( تحمله وهو حامل فلكا * لو لم يدر بالبنان لم يدر )